الشيخ محمد تقي الآملي

498

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

يحكم ببقائه ، وهذا منه ( قده ) مبنى على المنع عن اجراء الاستصحاب في المجهول تاريخه رأسا ، ولازمه عدم إجرائه في الصور الثلاث ، لكن الحكم يختلف فيها لعدم إحراز الوضوء في الصورتين الأوليين ، فينتهي إلى الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، بخلاف هذه الصورة ، حيث كان تاريخ الوضوء معلوما يجرى الاستصحاب في بقائه من غير معارض ، ولما كان الحق عندنا جريان الأصل في المجهول تاريخه وسقوطه بالمعارضة فيما كان له معارض ، فالحق في هذه الصورة أيضا هو وجوب الوضوء ، لمعارضة استصحاب بقائه مع استصحاب بقاء الحدث ، فيرجع إلى الاشتغال وقد حررنا تلك المسألة في مباحث المياه ومبحث غسل الجنابة مفصلا ، واللَّه الهادي . مسألة ( 38 ) : من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي وصلى فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة ان تذكر في الوقت ، والقضاء بعد الوقت ، وأما إذا كان مأمورا به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلى يمكن ان يقال بصحة صلاته من باب قاعدة الفراغ ، لكنه مشكل ، فالأحوط الإعادة أو القضاء في هذه الصورة أيضا ، وكذا الحال من جهة تعاقب الحالتين والشك في المتقدم منهما . اعلم أن المعتبر في الاستصحاب فعلية الشك واليقين ، ولا يكفى فيه الشك التقديري لكونه من الأصول المقررة للشاك حين العمل لرفع الحيرة عنه عند العمل ولا معنى لجعلها في حال الغفلة ، لأنه حين الغفلة لا يكون ملتفتا حتى يحصل له التحير ، ويترتب على ذلك بطلان صلاة من تيقن بالحدث وشك في بقائه أو ارتفاعه ، بحدوث طهارة بعده فغفل وصلى ، ثم التفت بعد صلاته بشكه السابق مع كونه شاكا بعد الصلاة أيضا ، وذلك لأن الشك الفعلي الحاصل له قبل الصلاة موجب لجريان استصحاب الحدث ، فيصير محكوما بعدم الطهارة ، فلا يجري في حقه حينئذ قاعدة الفراغ ، لان مجراها هو ما كان الشك بتمامه بعد الصلاة ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، والحكم بصحة صلاة من تيقن بالحدث وغفل قبل الشك في بقائه وصلى ثم شك في حدوث الطهارة قبل الصلاة ، وذلك لعدم جريان الاستصحاب في الحال